رسالة شهر تموز للعام 2005
 
 
تجربة حياة في كنف الفرقة المسؤولة الدولية
 

بعد انقضاء ست سنوات في خدمة فرق السيدة كأعضاء في الفرقة المسؤولة الدولية (ERI) وفي ختام مرحلة تحمّلْنا مسؤولياتنا رأينا من المفيد أن نستعرض هذه المرحلة بشكل راجع.

لقد كانت مفاجأتنا كبيرة عندما تمت دعوتنا من قبل العائلة المسؤولة الدولية .

لقد تقاذفتنا حينها مشاعر متنافضة من السعادة والعجز والخوف. لماذا نحن ؟. هنالك كثير من الأزواج في العالم أكثر كفاءة منا. لكن في النهاية أعاد الينا الشعور بالخدمة السكينة والهدوء.

شكرًا يا رب لأنك نظرت الينا بحب!

فبعد انقضاء فترات طويلة أمضيناها بالصلاة والحوار وبعد ليالٍ لا بأس بها من الأرق، شعرنا بنور الروح القدس يخاطبنا "لمْ تختاروني أنتم، بل أنا الذي اخترتكم" فقبِلنا الدعوة بتواضع، مع ثقة كبيرة بالرب وشعور غامر بالسعادة. 

لقد كانت الاجتماعات الأولى صعبة جدًا، فقد سيطر علينا الخوف من مواجهة المجهول. فاختلاف اللغة كان العقبة الأولى الكبيرة التي يجب إجتيازها.

 وقد قدمتْ لنا معرفة الأخرين أشياء غريبة وغير متوقعة، فقد تعرفنا على أشخاص وثقافات وبلاد وطرق عمل مختلفة، كما خضنا تجارب جيدة وأخرى سيئة، لكننا في النهاية تعلمنا أن نقبل ضعف الآخرين وأن نثمّن قوّتهم.وعندما توصلنا أن نتقبل بعضنا بعضًا ولما تغلبت الثقة على الشك، ولدت صداقة عميقة بيننا محورها السيد المسيح ونما شعور أخوي وتبلور تقدير متبادل. لقد أصبحنا بحق جماعة الإيمان.

 كيف كان ذلك ممكناً؟ نحن واثقون أن هذا التفاهم نَجَمَ عن ممارستيْن أساسيتيْن أولهما الصلاة وثانيهما تبادل الأحداث والتقاسم الروحي.

 في الواقع لقد أصرالزوج المسؤول منذ البداية على أهمية هذين العامليْن في جدولة أيام عملنا.

 كنا نبدأ يومنا بالصلاة وينتهي بالصلاة تتخلله الإفخارستيا وهذا ما ضمن وجود الروح القدس بيننا.

كما كنا نمضي بقية اليوم الأول في تبادل الأحداث والتقاسم الروحي مما سمح لنا بمعرفة بعضنا معرفة عميقة ومتبادلة، وقد لعب المستشار الروحي دورًا رئيسيًا في ذلك.

أما العمل، فقد كنا نمضي الأيام الأربعة المتبقية من اجتماعنا الذي كان يتكرر ثلاث مرات سنويا بالعمل الدؤوب. لقد كانت جلسات عملنا طويلة ومضنية ولكنها كانت مثمرة. ولابد من القول أننا تعلمنا أن نعمل بروح الجماعة ضمن نطاق العالمية. أي أننا استطعنا أن نتخذ قرارات بوحي من الروح القدس.

 وقد كان المَجْمَعُ العالمي الذي ينعقد مرة واحدة في السنة تجربة مميزة لنا من عدة نواح:

روحية، دينية، ثقافية، فكرية. فاغتنينا في ثقافتنا الجغرافية والتاريخية والفولكلورية ولمَ لا الغذائية أيضاً!!.

لقد تعرفنا على شخصيات مهمة في بلدان مختلفة وقابلنا أشخاصاً مميزين بتواضعهم وبحسّ الخدمة لديهم.

لابد لنا أيضا من التنويه بخبرتنا من كوننا عائلة  الارتباط المسؤول عن الاقليم الاورو-أفريقية. فقد كانت حقا فرصة لاختبار روح القدس فينا. ففي كل زيارة كنا نجريها لمنطقة أو لمنطقة كبرى تابعة للفرقة المسؤولة الدولية كنا نشعر أن يد الله هي التي توجهنا. لقد صنع الرب عجائبا.

 لقد عبّرنا عن أنفسنا بلغات متعددة لا نتقنها. لقد اغتنينا من التنوّع الثقافي وتفاجأنا بالوحدة التي تربط الفرق في مختلف بلدان الإقليم  من البرتغال الى اسبانيا فايطاليا وسوريا وكثير من الدول الافريقية الناطقة بالفرنسية.

 إن فرق السيدة هي معجزة بحد ذاتها. فالحب والصداقة وضيافة المسؤولين والأعضاء والمستشارين الروحيين في كل فرقة من الفرق كانت شهادة حية لروح المسيح.

 لا يمكننا أن ننسى أبدًا جميع الأصدقاء الذين استقبلونا في كافة أنحاء العالم. إنهم دائما حاضرون في قلوبنا وصلواتنا. فشكراً لهم جميعا.

وفي الختام لابد أن نقول كلمة صغيرة لتعبّرَ عن الذكرى الرائعة للقاء المنطقة الكبرى الاسبانو- أمريكية الذي انعقد في بوغوتا بلدنا الأم عام 2004.لقد اجتمعنا مع أصدقائنا الأعزاء في الفرقة المسؤولة الدولية ، وقد كانت تجربة مهمة لا تنسى بالنسبة لجميع فرق  هذه المنطقة الكبرى. فقد كان تواجدالفرقة المسؤولة الدولية موضع تقدير، وفي بوغوتا يشار دوما الى مرحلة ما قبل وما بعد هذا اللقاء.

 

وخلاصة القول لقد دخلنا الى الفرقة  المسؤولة الدولية ونحن نتساءل عما يمكن أن نقدمه. وما زلنا نجهل ذلك. لكننا بالتأكيد أصبحنا نعرف جيدا الفوائد الجمّة التي جنيناها.

شكراً جزيلاً للرب الذي دعانا ولأصدقائنا الذين استضافونا!

كونستانزيا وآلبيرتو آلفارادو